الجمعة 16 يناير 2026 | 08:55 م

أسماء كامل تكتب: القوة الناعمة تصنع القرار: السيدات في قمة البرلمانات الكبرى رغم العوائق الاجتماعية.


 يعد تولي المرأة مناصب قيادية كبرى في البرلمانات والمجالس التشريعية حول العالم مؤشرًا قويًا على تحول المجتمع نحو إدراك إمكاناتها الفعلية، رغم معارضة بعض الفئات المحافظة وحملات الهجوم على وسائل التواصل الاجتماعي. فالقوة الناعمة التي تتمتع بها المرأة ليست مجرد شعار، بل أسلوب فعّال في إدارة الصراعات، وتحقيق التوافق، وصناعة القرار في بيئات تتسم أحيانًا بالسيطرة الذكورية الصارمة.

وفي مصر، سجل البرلمان مثالًا بارزًا على هذا التوازن بين الخبرة والشباب، حيث شهدت الجلسة الافتتاحية لمجلس النواب قيادة ثلاث سيدات بارزات. فقد ترأست النائبة عبلة الهواري، أكبر الأعضاء سنًا، الجلسة بشكل مؤقت وفقًا للائحة الدستورية، بينما عاونتها في إدارة الجلسة النائبتان سامية الحديدي وسجى هندي، أصغر الأعضاء سنًا في المجلس. شكّلن بذلك فريق إدارة الجلسة الأكثر تميزًا في تاريخ البرلمان المصري، في لحظة تاريخية تعكس التوازن بين الخبرة والشباب في القيادة البرلمانية. ورغم تفوقهن في إدارة الجلسة وضبط النقاشات بكل احترافية، واجهن هجومًا غريبًا على منصات التواصل الاجتماعي ومحاولات التشكيك في قدرتهن على القيادة، ما يعكس حجم التحديات الاجتماعية والثقافية التي تواجه المرأة حتى عند إظهار الكفاءة المطلقة.

أثبتت التجارب العملية أن المرأة قادرة على إدارة المجالس الكبرى بكفاءة استثنائية. فمثلاً، نانسي بيلوسي، رئيسة مجلس النواب الأمريكي سابقًا، أظهرت قدرة هائلة على الحفاظ على تماسك الأغلبية الديمقراطية، وقيادة مناقشات حادة بمهنية عالية، رغم التحديات السياسية اليومية والهجمات الإعلامية المتكررة. وفي ألمانيا، أنجيلا ميركل لم تكن فقط مستشارة ناجحة، بل لعبت دورًا محوريًا في تنسيق سياسات الاتحاد الأوروبي في أوقات أزمات اقتصادية وسياسية، مؤكدًة على أن القيادة النسائية تتميز بالهدوء، والحكمة، واتخاذ القرار وفق مصلحة الوطن والمجتمع.

وفي الواقع العربي، بدأت بعض النساء في اقتحام هذا المجال بثقة متزايدة، مثل فايزة أبو النجا، ليلى حجاج، ونهال السعيد في مجلس النواب المصري سابقًا، حيث تمكنّ من تحقيق إنجازات ملموسة في صياغة السياسات الاجتماعية والاقتصادية، وإدارة اللجان المعقدة بكفاءة، برغم موجات من الانتقادات ومحاولات التقليل من شأنهن.

ولا يخفى أن السوشيال ميديا أصبحت ساحة مزدوجة للتمكين والهجوم. فالنساء القياديات غالبًا ما يتعرضن لسيل من التعليقات السلبية، والهجوم الشخصي، ومحاولات التشكيك في قدرتهن على القيادة، بينما يستخدمن نفس المنصات لتسليط الضوء على أعمالهن، وبناء قاعدة دعم جماهيري، وإيصال رسائل واضحة عن جدارة المرأة في المناصب العليا.

القاسم المشترك بين جميع هذه الأمثلة هو أن القوة الناعمة للمرأة .. الحكمة، الصبر، القدرة على التفاوض، والوعي الاجتماعي.. تتفوق في كثير من الأحيان على القوة الصلبة للهيمنة والسيطرة الذكورية التقليدية. ومع الوقت، بدأ المجتمع الدولي يدرك أن تمكين المرأة في قيادة البرلمانات والمجالس الكبرى ليس مجرد واجب أخلاقي، بل استثمار في الكفاءة، والاستقرار، والعدالة الاجتماعية.

يظل الطريق أمام النساء في تولي المناصب الكبرى محفوفًا بالتحديات، لكن التجارب الواقعية تثبت أن النساء لا يكتفين بتجاوز هذه العقبات، بل يحوّلن كل هجوم أو رفض إلى فرصة لإثبات كفاءتهن، مؤكدات أن القوة الناعمة للمرأة قادرة على صناعة القرار وصياغة مستقبل أفضل للجميع.

استطلاع راى

هل تعتقد أن الربط بين المناهج وسوق العمل الذي تناقشه لجان البرلمان حالياً سيمثل حلًا جذريًا لأزمة البطالة؟

نعم
لا

اسعار اليوم

الذهب عيار 21 6120 جنيهًا
سعر الدولار 47.24 جنيهًا
سعر الريال 12.64 جنيهًا
Slider Image